كم من الوقت يحتاج الانسان لتكوين صداقة؟
فكر في أشخاص قابلتهم في السّتّ الأشهر الماضية. هل قابلتهم من خلال العمل أو المدرسة ، أو في مكان آخر؟ هل لديك رقم هاتهم؟ كم مرة تتحدث معهم الان؟ المعذر,لا تزعج نفسك بهذه الأسئلة. فنحن فقط نحاول علميا معرفة إن كنت قد كوّنت أصدقاء أم لا.
من الصفر إلى الودّية خلال 50 ساعة.
لنتحقق من واحدة من أكثر الدراسات العلمية الحماسية في كل العصور. كان لدى أستاذ دراسات الاتصالات جيفري هول سؤال واحد أراد الإجابة عليه: كم من الوقت يستغرق تكوين صديق؟ للإجابة على هذا السؤال ، ألقى نظرة فاحصة على مجموعتين مختلفتين من الناس. كان الأول يتألف من 355 بالغًا طلب منهم إكمال استطلاع عبر الإنترنت. للتأهل ، حيث كان عليهم الانتقال إلى مدينة جديدة في الأشهر الستة الماضية ، وكان عليهم أن يبحثوا بنشاط عن صداقات جديدة في أماكنهم الجديدة. تمّ جمع البيانات حول البحث عن هذه الصداقات، بطرح أسئلة مثل "هل التقيتم في العمل؟" ، "كم من الوقت تقضياه معًا في الأسبوع؟" ، و "هل عادةً ما تقومان بنشاطات ممتعة معًا أم تكتفون فقط بإنجاز المهام الضرورية ؟ "
وكانت المجموعة الثانية من المشاركين تتكيف بشكل جيد مع الظروف الجديدة. هذه المجموعة الأصغر سنا تتكون من 112 مشاركا، تمّ طرح سوءال على هذه المجموعة حول ما إذ التقوا شخصين خلال الأسبوعين الماضيين ، ليتمّ تتبّعهم خلال الأسابيع السبعة القادمة، ليكتشفوا بذلك ما إذا كانوا قد أصبحوا أصدقاء مفضّلين.تمّ أخذ البيانات من هاتين المجموعتين ، مما كوّن ، صورة واضحة عن كيفية تطور الصداقة.
وفقا للدراسة السابقة ،فإنه يستغرق الأمر ما بين 40 إلى 60 ساعة لتكوين صداقة عادية ،و حوالي 80 إلى 100 ساعة لتصبح صداقة حقيقية ، و 200 ساعة أو أكثر لتصبح صداقة مقرّبة. لكن هذه الساعات ليست كأي من الساعات الأخرى ;فوقت الفراغ يجعلك تكوّن الأصدقاء بفعالية أكثر مما يفعله العمل الشّاق. أبعد من ذلك ، عندما تكتسب الصداقة دفعة صغيرة، فمن المرجح أن تستمر في هذا الاتجاه وتتطوّر بسرعة. كما أن انتقال علاقات المشاركين من التعارف إلى صديق عادي ثم إلى صديق مقرب ، بحيث كلما تطورت هذه العلاقة بشكل أفضل يزداد الوقت الذي يتم قضاءه مع بعضهم البعض،مما يخلق تأثيرا مشابه لتأثير كرة الثلج التي تزداد ضخامة لحظة تلو الأخرى بمجرّد دفعة صغيرة . كان هذا التأثير واضحا على المشاركين خصوصا الأصغر سناً ، الذين تمّت ملاحظتهم حيث كانو على استعداد تام لإنفاق ما يصل إلى ثلث ساعاتهم أثناء مع رفاقهم الجدد.
أصدقاء للحياة.
عندما نكوّن صداقات ، نحن لا نفعل ذلك بالضرورة لأننا نشعر بالحاجة المادية -كالأكل مثلا الناتج عن الإكراه البدني ، على أي حال. لكن لا يمكن إنكار أن البشرعبارة كائنات اجتماعية ذات دافع بيولوجي لنسج العلاقات. وقد تمكنت بعض الدراسات الأخرى من تحديد ما تفعله الصداقة بالضبط لنا .
تذكر أن المجموعتين السابقتين من المشاركين ،كيف أن المجموعة الأصغر سنّا كانت أكثر استعدادا لتكريس ساعات عديدة لتكوين الصداقات، ربما يكون لهذا النمط أساس بيولوجي. وفقًا لدراسة تمّت عام 2015 ، فإنّ وجود الأصدقاء له تأثير إيجابي على عمر طفلك ، لكن هذا التأتير يتغير حسب عمرك. فبالنّسبة إلى الأشخاص الأصغر سنًا ، من المهم جدًا أن يكون لديهم العديد من العلاقات ،بحيث أن جودة هذه العلاقات لايكون لها تأثير كبير بعد عقود.لكن من جهة أخرى نسبة هذا التأثير يكون قويا عند الأشخاص في التلاثينيات،حيث أن جودة علاقاتهم هي التي تحتسب وليس عددها.
إذا أعجك الموضوع شاركه مع أصدقائك لتعم الفائدة ^^.